الحاج حسين الشاكري
491
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
وقال آخرون : كلام اللّه مخلوق . وعن الاستطاعة أقبل الفعل أم مع الفعل ؟ فإنّ أصحابنا قد اختلفوا فيه ورووا فيه ، وعن اللّه تبارك وتعالى هل يوصف بالصورة أو بالتخطيط ؟ فإن رأيت - جعلني اللّه فداك - : أن تكتب إليّ بالمذهب الصحيح من التوحيد ، وعن الحركات أهي مخلوقة أو غير مخلوقة ؟ وعن الإيمان ما هو ؟ فكتب ( عليه السلام ) على يدي عبد الملك بن أعين : " سألت عن المعرفة ما هي ، فاعلم - رحمك اللّه - أنّ المعرفة من صنع اللّه عزّ وجلّ في القلب مخلوقة ، والجحود صنع اللّه في القلب مخلوق ، وليس للعباد فيهما من صنع ، ولهم فيهما الاختيار من الاكتساب ، فبشهوتهم للإيمان اختاروا المعرفة ، وكانوا بذلك مؤمنين عارفين ، وذلك بتوفيق اللّه لهم ، وخذلان من خذله اللّه ، فبالاختيار والاكتساب عاقبهم اللّه وأثابهم . وسألت - رحمك اللّه - عن القرآن واختلاف الناس قِبَلكم ، فإنّ القرآن كلام اللّه محدث غير مخلوق وغير أزليّ مع اللّه تعالى ذكره ، وتعالى عن ذلك علوّاً كبيراً . كان اللّه عزّ وجلّ ولا شيء غير اللّه معروف ولا مجهول ، كان عزّ وجلّ ولا متكلّم ولا مريد ولا متحرّك ولا فاعل ، جلّ وعزّ ربّنا ، فجميع هذه الصفات محدثة عند حدوث الفعل منه جلّ وعزّ ربّنا ، والقرآن كلام اللّه غير مخلوق ، فيه خبر من كان قبلكم وخبر من يكون بعدكم ( 1 ) [ نزل من عند واحد ] نزل ( 2 ) من عند اللّه على محمد رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) . وسألت - رحمك اللّه - عن الاستطاعة للفعل ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ خلق العبد وجعل له الآلة والصحّة وهي القوّة التي يكون العبد بها متحرّكاً مستطيعاً للفعل ،
--> ( 1 ) في بعض النسخ من المصدر : " ما يكون بعدكم " . ( 2 ) في المصدر : " أنزل " ، وما بين القوسين ليس في بعض نسخ المصدر .